الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

30

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمرو . فلما انتهى عليه السلام إليه قال له : يا عمرو انّك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث ، - واللات والعزى - الّا قبلتها أو واحدة منها قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة ألّا اله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسوله ، وأن تسلم لربّ العالمين . قال : يا ابن أخي أخّر هذه عنّي . فقال عليه السلام : أما إنّها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : فهاهنا أخرى . قال : وما هي قال : ترجع من حيث جئت . قال : لا تحدّث نساء قريش بهذا أبدا - قال : - فها هنا أخرى . قال : وما هي قال : فتنزل وتقاتلني . فضحك عمرو وقال : إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يرومني عليها ، إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديما . قال عليه السلام : لكنّي احبّ أن أقتلك ، فانزل إن شئت . فاسف عمرو ونزل وضرب وجه فرسه حتى رجع . قال جابر : فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت التكبير تحتها . فعلمت أنّ عليا عليه السلام قد قتله . فانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم . فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه . فجعلوا يرمونه بالحجارة . فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل إليّ بعضكم أقاتله . فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السلام فضربه حتى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه ، وسقطت درع كانت له ، وفرّ عكرمة ، وهرب ضرار بن الخطاب فقال جابر . فما شبّهت قتل علي عليه السلام عمرا إلّا بما قصّ اللّه تعالى من قصهّ داود وجالوت حيث يقول - جلّ شأنه - : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ( 1 ) . قال : وقد روى قيس بن الربيع قال : حدّثنا أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له : يا عبد اللّه إنّا لنتحدّث عن علي ومناقبه فيقول لنا أهل البصرة : إنّكم لتفرطون في علي ، فهل أنت محدّثى

--> ( 1 ) البقرة : 251 .